ابن كثير
73
السيرة النبوية
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا أبو زرعة وهب الله بن راشد ، أخبرنا حياة بن شريح ، أخبرنا ابن صخر ، أنه سمع أبا معاوية البجلي من أهل الكوفة يقول : سمعت أبا الصهباء البكري وهو يقول : سألت علي بن أبي طالب عن يوم الحج الأكبر . فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر ابن أبي قحافة يقيم للناس الحج ، وبعثني معه بأربعين آية من براءة ، حتى أتى عرفة فخطب الناس يوم عرفة ، فلما قضى خطبته التفت إلى فقال : قم يا علي فأد رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقمت فقرأت عليهم أربعين آية من براءة ، ثم صدرنا قأتينا منى فرميت الجمرة ونحرت البدنة ، ثم حلقت رأسي ، وعلمت أن أهل الجمع لم يكونوا حضورا كلهم خطبة أبى بكر رضي الله عنه يوم عرفة ، فطفت أتتبع بها الفساطيط أقرؤها عليهم . قال على : فمن ثم أخال حسبتم أنه يوم النحر ، ألا وهو يوم عرفة . وقد تقصينا الكلام على هذا المقام في التفسير ، وذكرنا أسانيد الأحاديث والآثار في ذلك مبسوطا بما فيه كفاية . ولله الحمد والمنة . قال الواقدي : وقد كان خرج مع أبي بكر من المدينة ثلاثمائة من الصحابة ، منهم عبد الرحمن بن عوف ، وخرج أبو بكر معه بخمس بدنات ، وبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشرين بدنة ، ثم أردفه بعلي فلحقه بالعرج ( 1 ) فنادى ببراءة أمام الموسم . فصل كان في هذه السنة - أعني في سنة تسع - من الأمور الحادثة : غزوة تبوك في رجب كما تقدم بيانه .
--> ( 1 ) العرج : قرية جامعة في واد من نواحي الطائف ، وقيل واد به . المراصد .